الجواد الكاظمي

96

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

أو حلال لكم « وما نَهاكُمْ عَنْهُ » عن إتيانه أو أخذه من الفيء « فَانْتَهُوا واتَّقُوا اللهَ » في مخالفة الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم « إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ » لمن خالف فليحذر الَّذين يخالفون عن أمره وهو عامّ في كلّ ما أمر به النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم ونهى عنه وإن نزلت في الفيء ، فانّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، وقد يستدلّ على أنّ مقتضى الأمر الوجوب والنهي التحريم ( 1 ) [ لكن بالنسبة إلى أمر النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم ونهيه فتأمّل ] . « لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ » قيل : هو بدل من المساكين وابن السبيل في الآية السابقة والمقصود الحثّ على هؤلاء بالنسبة إلى غيرهم لمكان ما بهم من الفقر والمهاجرة « الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وأَمْوالِهِمْ » فإنّ أهل مكَّة أخرجوهم عنها وأخذوا أموالهم واستدلّ بعضهم بظاهرها على جواز بيع دور مكَّة ، وأنّها ممّا يصحّ تملَّكها وفيه نظر سيجيء . « يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ ورِضْواناً » حال مقيّدة لإخراجهم بما يوجب تعظيمهم « ويَنْصُرُونَ اللهَ ورَسُولَهُ » بأموالهم وأنفسهم « أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ » الَّذين ظهر صدقهم في أيمانهم وجهادهم . « والَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ والإِيمانَ » ثنّى تعالى بعد ذكر المهاجرين بوصف الأنصار ومدحهم حتّى طابت أنفسهم عن الفيء ، والمراد أنّهم لزموا المدينة والايمان ، وتمكَّنوا فيها أو تبوّؤا دار الهجرة ودار الايمان ، فحذف المضاف من الثاني ، والمضاف إليه من الأوّل وعوّض عنه اللَّام . أو تبوّؤا الدار وأخلصوا الايمان ، كقوله علَّفتها تبنا وماء باردا . « مِنْ قَبْلِهِمْ » أي قبل هجرة المهاجرين إليهم ، وقدومهم عليهم ، لأنّ الأنصار لم يؤمنوا قبل المهاجرين [ بل كان إيمان المهاجرين سابقا فلا بدّ من التأويل لما ذكر ، وقيل : معناه قبل إيمانهم ] ( 2 ) والمراد بهم أصحاب ليلة العقبة ، وهم سبعون رجلا بايعوا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم على ضرب الأحمر والأبيض كذا في مجمع البيان . « يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ ولا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا » من الفيء وغيره من أنواع الإحسان ، فلم يحصل لهم حسد ولا غيظ ممّا أعطى المهاجرون دونهم

--> ( 1 ) زاد في سن وعش وهامش قض : كما ثبت في الأصول . ( 2 ) ما بين العلامتين لا يوجد إلا في قض .